الأحد، 3 أغسطس، 2008

الضحية رقم 1035


أخطر ما يمكن أن يحدث في قضية غرق « 1034» من ركاب العبّارة، وبراءة مالكها ممدوح إسماعيل،
هو تحويل قاضي جنح سفاجا إلي الضحية رقم «1035»، ليصبح القاضي كبش الفداء ويهرب الجناة..
التحذير يطلقه المستشار أحمد مكي، فالجريمة من الأصل جريمة نظام،

والقاضي حكم وفقا لأمر الإحالة وقرار الاتهام الذي حصر القضية في علم ولم يبلغ!

وكنت قد اتصلت بالمستشار مكي بعد حملة الشائعات ضد القاضي والقضاة وما تتداوله الألسنة،
فأجاب بأن قاضي الجنح يتصدي للواقعة المعروضة عليه، ولا يستطيع أن يعدل التهم،
أو يضيف متهمين جددًا عكس محكمة الجنايات التي يمكن أن تضيف إلي القضية وقائع جديدة
ومتهمين لم يشملهم قرار الاتهام، وتحرك الدعوي ضدهم وتتحول هي نفسها إلي سلطة اتهام..

أما قاضي الجنح فهذا أوله وهذا آخره، فهو مغلول اليد بحدود قرار الاتهام..
وهو يحكم في التهم التي أسندتها النيابة إلي المتهمين ولم يكن من بين هذه التهم أسباب غرق السفينة
وإجراءات السلامة المهنية


وقرار البراءة - والحديث للمستشار مكي- لم يبدأ في محكمة جنح سفاجا،
بل في النيابة العامة، وقد أحالت المتهمين بتهمة محددة تتلخص في أنهم علموا بغرق العبارة
ولم يخطروا أجهزة الإنقاذ، ولم ترد في هذا القرار تهم أخري،
سواء ما يتصل بسلامة السفينة أو سلامة إجراءات تسييرها وجميع الشهادات المحلية والدولية في هذا الشأن


ولم يكن من شأن محكمة الجنح أن تنظر في أمور مما تناولها تقرير تقصي الحقائق الصادر عن مجلس الشعب وغيره، مما أثير وقتها عن ثروة ممدوح إسماعيل أو تمتعه بإعفاءات ضريبية أو الشهادات المزورة أو الحوداث السابقة، فهذا كله لا يدخل في اختصاص محكمة الجنح وليس لها به شأن


وقال المستشار مكي إن مشكلة هذه القضية هي في وجود مناطق محظورة لم يشملها قرار الاتهام والإحالة،
ورد بعضها في تقرير لجنة تقصي الحقائق بمجلس الشعب، ومن ذلك مكانة ونفوذ ممدوح إسماعيل وطبيعة نشاطه وسرعة تحرك أجهزة الإنقاذ التابعة لجهات سيادية


وبالتالي لن يحدث تغيير جوهري في قضاء الاستئناف لأنه ملتزم هو الآخر بقرار الاتهام،
كما أن أي تعديل علي الحكم يلزمه إجماع القضاة الثلاثة


والحل الحقيقي - كما يراه المستشار مكي - هو قيام النيابة العامة بإعادة التحقيق في القضية
وهو شرط ضروري لتعديل قرار الاتهام وأمر الإحالة..
أو إصدار بيان بمصير الوقائع الأخري التي لم يشملها القرار


مدحت الزاهد .. جريدة البديل 30 / 7 / 2008

0 التعليقات: