الاثنين، 23 يونيو، 2008

يومى الأخيـر !!!

يومـى الأخيــــر



تخيلت كثيــراً كيف سيكون يومى الأخيـــر فى هذه الحيــاة

كيف سأكون أنــا فى فراش المـــوت ؟؟

كيف سيكون حالى و أنــا أغســل ؟؟

كيف سيكون حالى و أنــا أوضع على خشبة ليست بسريرى و لا بغطائى ؟؟

كيف سيكون حالى و أنــا أستمع إلى أربعة تكبيرات تتلى علىّ ؟؟

كيف سيكون حالى و أنــا أوضع فى قبــر موحش؟؟



إليكمـ بعض تخيلات عن أخر يوماً لى فى هذه الدنيـــا



أتخيل نفسى على خشبة خشنة ممتدة تألمـ ظهرى لو كنت عايش ما جعلتها تلمسنى

أرى رجلاً ملتحى يقلب جسدى و يسكب عليه مــاء

نعمـ أنه ماء يرضى طموحى الأن

و لكنى أتذكر عندمــا كنت أستخدمـ الدافىء و البــارد

و أحتــار بينهمـ



أرى والدى يقف على غسل جسدى يتألمـ و يبكى من حرقة قلبه على أبنه

و يتأمل هذا هو أبنى الذى كنت أظنه ولى عهدى

و الأن أصبحت ملكـاً بلا ولى !!!



أرى أقرب الأصدقاء لى يقرأ القرأن و يرتعش من هول الموقف

يبكى بحرقة على صديقه و يتذكر أنه سوف يوضع مكانه


أسمع صوت بكــاء أمــى من الخارج

و لأول مرة لا أستطيع أن أمسح دمعهــا



ينتهى الشيخ من غسل جسدى و يبدأ فى لفى بكفنـى الأبيض

يربط قدمى برباط و يربط أخر رأسى برباط

و أنــا من شدة الموقف لا أدرى



يبدأ جثمانى فى التحركـ لوضعى على نقالة تخرجنى من بيتى إلى المسجد

يتسابق أصدقائى و جيرانى فى حملى

و من كثرة عددهمـ بدأت أظن بهمـ السوء

هل كنت ثقيل هكذا فى الحياة لكى أحمل بهذه السرعة ؟؟

هل يكرهونى أمـ يبحونى ؟؟



رأيت أمــى أخيــراً

رأيتهــا بقلبى ... أحسست دموعهــا بقلبى

أحاول أن أرفع يدى ... لكنى لا أستطيع

أرفع صوتى أمـــى ... لا أحد يسمعنى

أحاول أن أنظر أليها من وسط كفنى ... لمـ يمنحنى كفنى هذه الفرصة



أدخل إلى سيــارة كبيرة و يجلس أبى بجوارى ... و يبكــى و يبكــى

أسمع صوت بكــائه ... أكذب أذنى ... أبى لا يبكــى

أسمع دعائه لى ... و يظل يبكــى


أحــاول أن أنظــر من نافذة السيارة ... هذا صديقى فلان

و هذا صديقى ... و هذا خصيمى

و هذا كان عدوى



أرى فى أعينهمـ شفقة ... لمـ أعهدهــا من قبل فى أعينهمـ لى

أتمنى من خصيمى و عدوى قبل أصدقــائى

أن يدعو لى ... أن يسامحونى



أرى رجلاً و كأنه قد غصب على المجىء لجنازتى

أرى طفلاً يشد بنطال أبيه ليرحل



أدخل إلى المسجــد القريب من بيتنــا

أرى النــاس قد وقفوا لى ... ما هذا !!!

كنت أدخل و أصلى هنـــا لمـ يقف لى أحداً من قبل

و لمـ ينظر لى أحداً هكذا من قبل



يصلى النــاس الفريضة ... و لأول مرة أكون فى داخل المسجد و لا أستطيع الصلاة

أسمع بكــاء أحد أصدقائى كنت أغتبيه و أنمـ عليه دائمــا

أسمع بكــاء شديد من جارى الذى كنت لأرد عليه السلامـ

نعمـ ... أريد أن أذهب و أقبل روؤسهمـ

و لكن ...



تنتهى الفريضة

ينــادى أمــامـ المسجد ... صلاة الجنــازة

أسمع صوت خطوات تقترب منى ... تقترب ... تقترب

هــا قد حــان موعد صلاتى

هــا قد حان أخر صلاة لى فى هذا المسجد

الذى كنت من أحد المنتمين له



أحمــل ... أرتفع ... أكثر فـ أكثــر

يذكر الأمــامـ المصلين

صلاة الجنــازة أربع تكبيرات

أردد معه ...

التكبيرة الأولى قراءة الفــاتحة

أردد معه ...

التكبيرة الثانية قراءة الجزء الثانى من التشهد

أحاول أن أنخرط فى البكــاء ...

التكبيرة الثالثة الدعاء للميت ... لا أستطيع البكــاء

لا أقوى على الترديد معه ...

التكبيرة الرابعة الدعاء لعامة المسلمين و لأموات المسلمين جميعـاً


أصــل إلى مكان الصلاة

أوضع تحت ميكرفون المسجد

و لأول مرة أجلس فى هذا المكــان

يتقدمـ أبــى بخطوات كلهــا حزن ليؤمـ النــاس

لصلاة جنـــازتى



أحمل ثالثــاً ... و لسان حالى يقول كفانى

أدخل لسيارة الأسعــاف ثــانيــاً

تتحرك ببطىء

أحاول أن أشاهد من أتى لجنازتى

لا أستطيع ... لا أستطيع



أصل بسرعة لمـ أتوقعهـــا إلى مدافن العائلة

يحملنى أصدقائى و أقاربى

أرى الدموع فى أعين بعض مشيعى جنازتى

أرى عيون جامدة تقوى على البكاء على

أرى عيون تخفى فى داخلها ضحكات تنتظر فقط الخروج

أرى عيون حزينة على رحيلى و لكنها فى أستعداد تامـ لنسيانى


هـا قد حـــان الوقــت ...

أنزل إلى قبــرى ...

يفكـ قيودى ...


أنـــا الأن ميــت ...

بين يدى ربــى ...

4 التعليقات:

dr.lecter يقول...

راقد في السرير لوحدي

عندي كرشه نفس

مش قادر اطول التليفون ومش عاوز في نفس الوقت مش عاوز حد ييجي يشوفني وانا كده
حاسس ببرد رهيب

حاسس ان جسمي بيطفو وان السما بتقرب ليا

سامع صوت ريح شديده واصوات تانيه لها صدي

ظلال بتقرب ونور رهيب يغشي الابصار

حاسس بروحي بتطلع خلاص اعيط

اعيط

افتكر انا ايه اخر حاجه عملتاها

افتكر انا لحقت اصلي العشا ولا لا؟

امتي اخر مره قريت قران؟
امتي اخر مره عملت فيها حاجه مفيده للناس؟


الباب بيرن وناس بتخبط

لكني خلاص طالع لفوق

من قله حسناتي مافيش حاجه بتتقل من عمليه الصعود زي مايكون سيئاتي بتدفعني للرحيل

اقعد اقول يارب لو خلاص انا ماشي

لو خلاص فات الاوان

يبقي الحسنات اللي عملتها رغم قلتها تنفعني وتشفع ليا عندك

Here i'm يقول...

أحنا ناس كيفة نتحرك فى الثوانى الأخيرة

و أنا واحد من الناس دى للأسف

بس أن شاء الله ربنا يحسن خاتمتنا ...


وصفك ليومك الأخير قال حاجات كتير يا دكتور فى سطور قليلة قوى

banouta masreya يقول...

الموضوع طريقة كتابته تحفة بجد و انا عايزة اعلق عليه من امبارح بس حالتى النفساوية ما كانتش تسمح :))

انا بجد نفسى يومى ده ييجى مش كابة ولا يأس قد ما بجد نفسي اروح مكان تانى غير هنا تعبت و جبت اخر اخرى يعنى

و من خبرتى فى العزيان توصلت لنتيجة بقولها لكل الناس
الواحد لازم يكون عنده اكتفاء ذاتى من كل حاجة فى الدنيا

لا هيفرق معايا مين زعلان عليا بجد ولا مين شمتان ولا مين بيدعى من قلبه ولا مين بيدعى عليا

بعمل اللى بقدر عليه هنا و دلوقتى مش بكرة ولا بعده عشان لما ييجى اليوم ده حتى الدعا مش عايزة استناه من حد

Here i'm يقول...

أستهدى بالله يا حاجة :D

كلها ربع ساعة و ترجعى زى ما كنتى :D